العبودية الاقتصادية: الوجه الآخر للمدارس الخصوصية في موريتانيا

اثنين, 27/04/2026 - 23:11

خلف بريق المؤسسات التعليمية الخصوصية التي تملأ واجهات شوارعنا، تختبئ قصص من المعاناة الإنسانية والظلم الاجتماعي هناك حيث تُباع المعرفة بأثمانٍ باهظة، يرتفع صوت الأستاذ عثمان با،  يروي بمرارة تفاصيل "الواقع المر" الذي يعيشه آلاف المدرسين الموريتانيين الذين اختاروا "الطبشور" وسيلة للعيش، فصار وبالاً عليهم.

يوميات تحت لھيب الغلاء والإقتطاعات

يصف الأستاذ "با" وضعه بكلمات مثقلة بالهموم؛ فالمدرس في هذا القطاع يجد نفسه محاصراً بين سندان الالتزامات الأسرية ومطرقة السوق. يقول عثمان:

"تلاحقنا هموم الأسرة وتخنقنا أسعار المواد الأساسية، ناهيك عن الارتفاع الجنوني لتذاكر النقل وضيق ذات اليد. أما الراتب الشهري الهزيل، فهو عرضة للاقتطاعات الدائمة؛ فالعطل والظروف الطارئة تعني نقصاً فورياً في الراتب  الھزيل."

وبنبرة لا تخلو من حدة، يصف عثمان واقعهم بكونه "عبودية اقتصادية حديثة"، متهماً أرباب المقاولات التعليمية بإعادة إنتاج ممارسات  الرق في قوالب معاصرة، حيث يُستنزف جهد المدرس دون توفير أبسط مقومات الأمان المادي.

ثلاثية الحرمان: الفقر، البطالة، والشغف

وعند سؤالنا عن سر الاستمرار في هذا الوضع المزري وغياب البدائل، أجاب "با" بأنها معادلة معقدة طرفاها إكراهات الفقر وخطر البطالة، بالإضافة إلى "الارتباط العضوي" بمهنة التعليم النبيلة التي تسري في عروقهم، مما يجعل تركها خياراً مستحيلاً رغم جراحها.

أما المعاناة الكبرى فتتجلى في العطلة الصيفية، حيث ينقطع الراتب تماماً، ويواجه المدرسون حالة من العدم والعوز يصفها عثمان بقوله: "نعيش حالة لا يعلمها إلا الله".

 مطالب علي السريع

لا يكتفي الأستاذ عثمان بالشكوى، بل يوجه نداءً مباشراً للدولة لتحمل مسؤولياتها تجاه هذا القطاع "المكمل للتعليم النظامي"، وتتلخص مطالبه في:

_ الحماية القانونية : و ذلك بإخضاع المدارس الخصوصية لرقابة صارمة تضمن حقوق المدرس.

_ التكوين المستمر :تنظيم دورات تكوينية للأساتذة لرفع كفاءتهم التربوية.

_  ديمومة الدخل :

فرض  رواتب دائمة (طيلة أشهر السنة) على أرباب العمل، وإنهاء سياسة "الراتب مقابل الحصة".

تسوية الوضعية القانونية: تأمين عشرات الآلاف من العاملين في هذا القطاع الحيوي الذي يساهم بشكل كبير في امتصاص البطالة.

إحصائيات رسمية

وفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة التربية و اصلاح النظام التعليمي 2025  يبلغ عدد المدارس الخصوصية في موريتانيا 998 مدرسة  تحمل جميعها تراخيص وطنية

و يدرس بھا 67034 تلميذ

 لا توجد إحصائية رسمية لعدد المدرسين في التعليم الخصوصي إلا أن

عشرات الآلاف من المدرسين (أغلبهم من حملة الشهادات العاطلين عن العمل) يمارسون المهنة بـ "أذون تدريس" من الوزارة الوصية  ويخضعون للتفتيش التربوي،  احيانا لكنهم يظلون خارج مظلة الحماية الاجتماعية والقانونية.

• يبقى السؤال قائماً: متى تتحول هذه المقاولات التعليمية من "مراكز للجباية" إلى مؤسسات تحترم كرامة صانع الأجيال؟

إعداد : بتار محمد الحسن الشرف (يعقوب )