العَلَم الوطني .. مِحْرابُ الوحدة وسِياجُ الهوِيّة / بتار الشرف (يعقوب)

أحد, 26/04/2026 - 13:49

إنّ ألوانَ العَلَمِ الوطنيِّ ليست مجردَ زينةٍ تملأُ الفراغ، ولا هي أطيافٌ عابرةٌ على قِطعةِ قُماش، بل هي ميثاقٌ غليظٌ ترتسمُ فيه ملامحُنا الجامعة، وتذوبُ تحت ظِلالِه الحركاتُ والولاءاتُ السياسيةُ مهما تشعّبت مسالكُها. فالعَلَمُ هو أيقونةُ السيادةِ المقدسة، وحِمى الوطنِ الذي لا يُباح، ومن العبثِ أن يُظنَّ أنّه مجردُ أشكالٍ هندسية؛ فهو الرَّمزُ الذي يَقِفُ القانونُ خلفَه سيفاً صقيلاً يعاقبُ كلَّ من تجاسرَ على مَقامِه أو استخفَّ بقدسِيّته.

تكتنزُ هذه الألوانُ والأشكالُ دلالاتٍ ضاربةً في عُمقِ الأرضِ والروح؛ فالمساحةُ الصّفراءُ قبسٌ من شموخِ الشمالِ الصحراويّ ، بينما يفيضُ اللونُ الأخضرُ بروحِ الجنوبِ الغابويّ وعطائِه السَّخيّ، ليجتمِعَ الثَّراءان في مشهدِ وحدةٍ لا تنفصم. وتتوسطُ هذا الفضاءَ نجمةٌ خماسيةٌ تشعُّ بنورِ العقيدة، مجسدةً أركانَ الإسلامِ الخمسة التي ھي الرباط المتين الذي يجمع كافة الموريتانيين مهما اختلفت ألسنتهم أما الهلالُ فيرمز للأنفةِ الموريتانية وتأريخُها القمريُّ الأصيل، الذي اتخذه الشناقطةُ رايةً للمقاومةِ الثقافية وإعلاناً صريحاً لرفضِ التبعيةِ للتقويمِ الاستعماريِّ الشّمسيّ أما الخطان الأحمران فيرمزان لدم الشهداء الذي سُفك دفاعاً عن حوزة الوطن

إنّ مشهدَ ولوجِ زعيمِ حركةِ "أفلام" الانفصاليةِ إلى قلبِ العاصمة نواكشوط، وهو يرفعُ لواءَ حركتِه في حضرةِ الدولة، يضعُ أمامَ كلِّ غيورٍ علاماتِ استفهامٍ كبرى! فإنّ التقاربَ السياسيَّ—وإن فُرضتْه مقتضياتُ التهدئة—لا ينبغي أن يكونَ "صكَّ غفرانٍ" يمنحُ الحصانةَ لمن يتجاوزُ الثوابت، أو يتطاولُ على هيبةِ الرموزِ الوطنيةِ التي باركها الشعبُ وزكّاها التاريخ.

فليعلمْ القاصي والداني أنّ العلمَ الوطنيَّ هو الخيمةُ التي تظلُّنا جميعاً، وهو المبتدأُ الذي لا يقبلُ النسخ، والمنتهى الذي لا يرضى بغيرِ الوحدةِ بديلاً

  بتار ولد محمد الحسن الشرف (يعقوب)