"حتى لا تضيع البوصلة".. أم حتّى لا يضيع الكُرسي؟ / بتار ولد الشرفھ (يعقوب)

سبت, 06/06/2026 - 19:50

قرأت  المقال المطول الذي كتبھ معالي وزير الاقتصاد والمالية السابق، السيد سيدي محمد ولد أبوه، تحت عنوان  "حتى لا تضيع البوصلة". وجاء هذا المقال كقراءة نقدية حادة للمقال المطول الذي نشره معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، والذي حاول من خلاله تبرير الحزمة الأخيرة من القرارات الحكومية لمواجهة تداعيات أزمة المحروقات .
المفارقة في المقال الذي أثار ضجة علي وسائل التواصل الاجتماعي  ليست في طبيعة النقاش الاقتصادي، بل في "هوية المنتقِد"؛ فالوزير ولد أبوه – الذي انتقد اليوم السياسات الاقتصادية للحكومة واصفاً إياها بـ "المساحيق التجميلية" – كان قبل أشهر قليلة يجلس  على كرسي الاقتصاد و المالية ويمتلك كامل الصلاحيات، بل وكان المسوق الأول والمدافع الشرس عن تلك السياسات والقرارات الحكومية بحذافيرها.
 هذا التحول في خطاب معالي الوزير السابق  يطرح تساؤلاً مشروعاً وحائراً: ما الذي غيّر بوصلة معالي الوزير السابق بهذه السرعة؟ وهل تبدلت الحقائق الاقتصادية للبلد بمجرد خروجه من التشكيلة الحكومية، أم أن زاوية الرؤية تغيرت بمجرد مغادرتة الحكومة .

للأسف، تعيدنا حركة الوزير ولد ابوھ ھذھ  إلى متلازمة مزمنة عودتنا عليها النخب السياسية؛ متلازمة  خلالھا "يتجمد  الضمير عند الإشراك، وصحو عند الاستبعاد". فحين تكون النخبة جزءاً من السلطة، تغيب هموم المواطن ومشاكله عن اھتمامھم، بل ويساهم بعضهم – بقصد أو دون قصد – في تبرير السياسات التي تخنق معيشة المواطن البسيط.  لكن، وبمجرد الإعفاء يصحو المسؤول من سباتھ و يتذكر ھموم المواطنين .
إن الموقف الأخير لولد أبوه يطرح علامات استفهام كبرى حول مصداقية الطرح النخبوي في فضاءنا السياسي، ويجعلنا نتساءل بمرارة: متى تتوحد بوصلة الساسة مع بوصلة الوطن، سواء كانوا داخل الحكومة أو خارجها
بتار محمد الحسن الشرفھ ( يعقوب)