
عند توليه السلطة سنة 2019، انتهج فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني سياسة تهدئة أعادت للحياة السياسية توازنها، وجعلت من الحوار والتشاور مرجعية في إدارة الشأن العام، مما أسهم في ترسيخ مناخ من الثقة بين مختلف الفاعلين. كما نجح فخامته في تحييد موريتانيا عن الصراعات التي تعصف بالمنطقة، مع تعزيز مكانتها كشريك موثوق في مكافحة الإرهاب عبر مقاربات أمنية متوازنة تقوم على التنسيق الإقليمي والتعاون الدولي في إطار احترام القانون ومبادئ حقوق الإنسان.
كما أطلق فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إصلاحات مؤسسية كبرى عالجت اختلالات بنيوية وعززت فعالية مؤسسات الدولة، مما أسهم في استعادة مصداقيتها وتقريب خدماتها من تطلعات المواطنين. وخلال السنة الأولى من حكمه تمكن فخامته من ترسيخ ثقة شركاء التنمية الدوليين، مما وفر دعماً مهماً لمسار التنمية والاستقرار الاقتصادي. كما يُسجَّل له أن المشاريع الكبرى في عهده لم تعد تواجه إشكالية التمويل، حيث بات التحدي الأساسي يتمثل في قدرة الإدارة على استيعاب حجم الاستثمارات المتزايدة وضمان توجيهها بكفاءة.
كما شهدت الدبلوماسية الموريتانية خلال هذه الفترة حضورًا فاعلًا على المستويات الدولي والعربي والإفريقي، تُوِّج برئاسة موريتانيا للاتحاد الإفريقي وتعزيز حضورها في المحافل الدولية، مع إسهامها في تقريب وجهات النظر بين المنظمة الإفريقية وشركائها الممولين ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز مكانة القارة في منظومة الحوكمة العالمية.
وفي هذا السياق، تمكنت موريتانيا في عهد فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني من إيصال مرشحها إلى رئاسة البنك الإفريقي للتنمية، أحد أبرز المؤسسات المالية في القارة، في مؤشر يعكس تنامي الثقة الدولية في الكفاءات الإفريقية عمومًا والموريتانية على وجه الخصوص.
إن استعراض هذه المحطات في مسيرة البلاد بقيادة فخامة رئيس الجمهورية يهدف إلى إبراز حجم الإنجازات التي تحققت وضرورة صونها في ظل التحولات الدولية المتسارعة وما يشهده العالم من حروب واضطرابات واختلالات في المنظومة التي ظلت لسنوات طويلة مرجعية للنظام الدولي.
وفي هذا السياق، تستقبل موريتانيا هذه الأيام حوارًا وطنيًا شاملًا، يتعين على مختلف مكونات الطيف السياسي، أحزابًا في الأغلبية والمعارضة، وعلى النخب الفكرية والمجتمع المدني والشخصيات الوطنية، أن تتعامل معه بروح المسؤولية عبر استحضار حجم التحديات الراهنة وتقييم التجارب السابقة واستشراف آفاق المستقبل.
وينبغي أن يشكل هذا الحوار محطة تأسيسية لتعزيز المسار المؤسسي للدولة والاستجابة لتطلعات المواطنين في العيش الكريم، من خلال مقاربة حديثة للقضايا الوطنية تتجاوز الممارسات التقليدية الضيقة وترفع سقف الطموح نحو بناء دولة قوية وعادلة قادرة على مواكبة تطلعات شعبها.
كما يتعين على المشاركين في هذا الحوار اعتماد منهجية عمل مشتركة تقوم على الاحترام المتبادل وروح التفاهم، بما يضمن بلوغ الأهداف المنشودة في إطار مؤسسي يعزز الاستقرار ويكرس الممارسة الديمقراطية.
ولعل موريتانيا لم تعش من قبل ظروفًا سياسية واقتصادية واجتماعية تتيح إطلاق حوار وطني بنّاء يؤسس لدولة ديمقراطية تستمد قوتها من وحدة أبنائها وخصوصيتها السياسية والاجتماعية والثقافية كما هو الحال اليوم، الأمر الذي يجعل من هذه اللحظة فرصة تاريخية ينبغي اغتنامها بروح المسؤولية الوطنية خدمة لمستقبل البلاد وترسيخًا لدعائم الاستقرار والتنمية.
____________
سيدي ولد إبراهيم ولد إبراهيم
عضو المكتب السياسي لحزب الإنصاف .

.gif)
