"يعقوب الشرفة يكتب: عقودُ الملايين وثمنُ الصمت.. هل انتحرت الصحافة الموريتانية على عتباتِ القصور؟

سبت, 17/01/2026 - 19:22

عندما يتحولُ صُنّاعُ الرأيِ وحملةُ الأقلامِ في بلادنا إلى 'خبراء تجميلٍ'، يطمسونَ بمساحيقِ الارتھان تجاعيدَ الفشلِ في وجهِ النظامِ الشاحب، فاعلمْ أنَّ الكلمةَ قد خُلِعت عن عرشِها. إنهم يتسابقونَ اليومَ لتنميقِ العثرات، ويسوقونَ 'سرابَ الوهمِ' في فيافي الإخفاقِ على أنهُ 'غيثٌ تنموي'، ويستبدلونَ مسمى 'الفسادِ' المستشري بمصطلحاتٍ ناعمةٍ لا تتجاوزُ ' أخطاء التسيير'، في مفارقةٍ تجعلُ من العجزِ 'تراكماً' ومن الخطأِ 'اجتهاداً

وعلى أنقاضِ الحقيقةِ الغائبة، يمتطي هؤلاءِ صهوةَ السيارات، الفارھة و يقطنون القصورٌ المنيفة  في أرقى أحياءِ نواكشوط، وعقودٌ بمئاتِ الملايين تُوقعُ ثمناً لـ 'صمتٍ مأجور' أو 'تطبيلٍ مسموم'. لقد نجح النظامُ الحاليُّ بامتيازٍ في تطويعِ قادةِ الرأيِ وصنّاعِ الخبرِ عبرَ سياسةِ 'الإكرامياتِ' والمزايا، فخمدَ صوتُ النقدِ، وترنحت المعلومةُ الصادقة، وأُلبِسَ الفسادُ حُلةَ الشرعية

 

إن مهنةَ الصحافةِ في موريتانيا اليوم لا تعيشُ أزمةً عابرة، بل ترقدُ في حالةِ 'موتٍ سريريٍّ'، وتنزفُ ما تبقى من شرفِ المهنةِ تحتَ وطأةِ الاحتواء، مما يستوجبُ تدخلاً جراحياً عاجلاً يستردُّ للكلمةِ هيبتها وللحقيقةِ قدسيتها."

 

بتار يالملقب عقوب الشرفة