من “لعگيلة” إلى “تل أبيب”.. الوجدان الموريتاني في قلب العاصفة نُشر في: 1 مارس

أحد, 01/03/2026 - 13:26

في حي "لعگيلة" الشعبي بالعاصمة نواكشوط، لا يكاد "إيدوم" (63 عاماً) يرفع عينيه عن شاشة التلفاز الصغيرة في ركن محله التجاري. يتابع الرجل الستيني، الذي شهد تحولات كبرى في المنطقة، تفاصيل الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران منذ لحظاتها الأولى بتركيزٍ يقطعه فقط زبونٌ عابر أو رنين هاتف

 

نبض الشارع: "أزيزٌ يُثلجُ الصدور"

 

يقول إيدوم، وهو يراقب أخبار الرد الإيراني: "إنَّ الردَّ كان سريعاً ومناسباً". ورغم إدراكه لحجم الفاجعة، يضيف مسترسلاً بنبرة تمزج بين الحزن والاعتزاز: "نعم، إنَّ الصدمةَ كبيرةٌ للإيرانيين والثمنَ باهظٌ، لكنَّ أزيزَ الطائرات في قلب تل أبيب ومشاهد الدمار في إسرائيل يثلجان الصدور". بالنسبة لإيدوم، وللكثيرين من أبناء جيله، تعيد هذه اللحظات استحضار ذاكرة "انتصارات المسلمين" في هذا الشھر  الكريم، محولةً الألم إلى وقود للأمل.

ولم تكن أحياء نواكشوط الشعبية وحدها هي "الساخنة"، بل إن   (فيسبوك) الموريتاني  شهد غلياناً غير مسبوق. فقد تحولت الصفحات الشخصية والمجموعات الإخبارية إلى منصات للتحليل العسكري والسياسي، وانقسمت المنشورات بين رثاء القادة الذين سقطوا في الغارات.و تداول مقاطع فيديو لمرور الصواريخ والمسيّرات فوق سماء المنطقة و دعوات النصر والتمكين
   
  فيسبوك الموريتاني يشتعل

 

في قراءته للمشهد، لم يتردد الإعلامي الداه يعقوب في توجيه نقد لاذع للتحالفات الدولية، معتبراً أن المنطقة باتت "على فوهة بركان". ورأى الداه أن الهجوم كشف هشاشة الحليف الروسي الذي وصفه بأنه "دون المستوى"، مؤكداً أن موسكو "تتوارى عن الأنظار" في وقت الشدة، تاركة حلفاءها أمام مخالب القوة الأمريكية الإسرائيلية.
وفي تدوينة "جريئة" أثارت جدلاً واسعاً، برر حبيب الله أحمد القصف الإيراني للقواعد الأمريكية في الخليج، متبنياً رؤية قانونية خاصة تقول إن:

"القواعد الأجنبية تمثل استهدافاً لمنطقة غير خاضعة لسيادة الدولة المستضيفة، وبالتالي فإن قصفها ليس انتهاكاً لسيادة تلك الدول، بل هو استهداف لمواقع العدو التي يبسط عليها نفوذه

    خاتمة

بينَ زقاقِ "لعگيلة" ولهيبِ الأحداثِ في طهران وتل أبيب، مسافاتٌ تطويها المشاعرُ القوميةُ والدينية. إنَّ حديثَ إيدوم يعكسُ  الاھتمام المواطن  الموريتانيَّ الذي يرى في كلِّ طائرةٍ مسيرةٍ ردّاً لاعتبارِ الأمة.
 ورغم تباينِ التحليلاتِ السياسية، يظلُّ الإجماعُ في شوارعِنا على أنَّ الكرامةَ ثمنُها باهظٌ، لكنَّ نتائجَها تستحقُّ الانتظار.فـ "ما" الموريتانيون ببعيدينَ عن قضايا أمتِهم، بلْ هُم في قلبِ الحدثِ بقلوبِهم وألسنتِهم.

  

بتار يعقوب الشرفھ