
عندما قرّر المشرّع حصر مأموريات رئيس الجمهورية في اثنتين فقط، كانت تلك خطوة كبيرة نحو تصحيح مسارٍ طال انحرافه بفعل الاضطراب الدستوري، وهدف وطني لترسيخ مبدإ التداول السلمي على السلطة.
لقد أثبتت التجربة أن عقدًا واحدًا من الحكم كافٍ لرسم ملامح التوجّهات الكبرى للدولة وتحديد ما يلزم من إصلاحات تخدم المؤسسات والمجتمع.
غير أنّ ممارسة الشأن العام كشفت، في محطات عدّة، عن نزوعٍ إلى توظيف ظرفي لبعض المقتضيات الدستورية، مما أضعف منسوب الثقة وأربك انتظام السياسات العمومية. ومع ذلك، يظلّ للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني رصيد معتبر من الخبرة والهدوء القيادي يسمح بصياغة رؤى إصلاحية واضحة، لكن تحويل تلك الرؤى إلى سياسات ناجعة مرتبط بمدى الانسجام داخل الجهازين التنفيذي والإداري، ويحتاج لجدية في معالجة الاختلالات البنيوية المتجذّرة في التنمية الجهوية؛
وتبرز الخطة التنموية لولاية الحوض الشرقي مثالًا دالًا على هذا التحدّي، فقد شكّلت مبادرة طموحة اسْتُهِلّت بتنظيم طاولة مستديرة خاصة، في خطوة غير مسبوقة، أشرف عليها الوزير الأول بمشاركة واسعة من القطاعات الحكومية والممولين و الشركاء في التنمية..
وتضمّنت تلك الخطة ثمانيةً وعشرين مشروعًا تنمويًا بغلاف مالي تجاوز عشرات المليارات من الأوقية. غير أنّ المسار التنفيذي تعثّر لاحقًا بصورة كشفت قصورًا مؤسسيًا غير مبرّر، خصوصًا في منطقة ذات دلالة أمنية خاصة. وهو ما يجعل مراجعة آليات التنفيذ ضرورةً لضمان استدامة المكتسبات وعدالة في الاستثمارات الوطنية
ومع اقتراب الرئيس من منتصف مأموريته الأخيرة، تتعاظم الحاجة إلى إدارة أشد تماسكًا وقدرةً على ترميم الثقة بين الدولة والمواطن، في ظل ظرف أمني هشّ وحساس ينعكس يوميًا على حياة السكان عبر الضغط على المراعي وشحّ الموارد المائية، نتيجة استضافة مئات الآلاف من المهاجرين، فضلًا عن تنامي الهجرة الداخلية وتداعياتها على الاقتصاد المحلي.
وفي هذا المناخ، تظلّ الساكنة—على الرغم من دعمها الانتخابي الوازن—متمسّكة بآمال كبيرة تعلّقها على هذه المبادرة الرئاسية، رغم وطأة الأزمات الإقليمية والدولية على المجتمعات الهشّة؛
ختاما، يحتاج المواطن إلى خطاب صريح وطني تشارك فيه القوي السياسية الحية يعيد الاعتبار لثقته، ويؤكد أن جهده ومشاركته جزء من مشروع وطني تشاركي يقوم على الإجماع، ويتطلع إلى مستقبل أكثر توازنًا وإنصافًا وازدهارًا.
والله وليّ التوفيق.

.gif)
