
رغمَ لفتتكم الكريمة لصون تراث مجتمعنا ودعمكم اللافت لصناع التقليديين ماديا ومعنويا، وإعطاء تعليماتكم بإنشاء وترميم مرافق عمومية نال منها الإهمال والتهميش ما نال، وكانت إلى وقت قريب منسية ومقصية من اهتمام السلطات، ورغم الاجراءات التنظيمية والترتيبات القانونية لتفعيل غرفة الصناعة التقليدية والاتحادات المهنية، إلا أن تلك الجهود ذهبت سدا بسبب الفساد المستشري في صفوف "اشويبات" لا تبحث في الأصل إلا عن مصالح شخصية ضيقة؛
لقد أقصيّت الصناعة التقليدية لما لها من رمزية وقيمة تراثية ووجهت تمويلاتها لجيوب أناس لا علاقة لهم بالمجال، وتمّ تبديد تمويلاتها تحت عناوين مختلفة بينها الحرف والنساء وأشياء أخرى، وأصبح المستهدف الأول خارج الحسابات وخارج اهتمام المسؤولين..
فخامة رئيس الجمهورية، أريد أن الفت انتباهكم إلى أن غرفة الصناعة التقليدية لم تخضع لأي تفتيش ولا أي إجراء يبرز سعي المسؤولين إلى الشفافية التسيير في هذا المرفق الحيوي؛
ومن هنا فخامة الرئيس، اسمح لي بأن أطرح التساؤلات التالية:
إلى متى سيبقى الصانع التقليدي، الذي يصون هوية هذا الوطن بإبداع يديه، ضحيةً لفساد التسيير وسوء توزيع الموارد؟ كيف تُهدر ميزانيات باسم القطاع، بينما يظلّ أهل المهنة الحقيقيين على الهامش، بلا دعم ولا تحفيز ولا حتى اعتراف؟
بأي حق تُوجَّه الأموال نحو الامتيازات والمناصب، بدل أن تصل إلى من يستحقها من المبدعين المنسيين؟ وأين هي جوائز الإبداع التي لم تُنصف يومًا أصحاب الحرفة، بل ظلت حكرًا على دوائر مغلقة؟
أليس في هذا استخفافٌ بعقول الناس وظلمٌ صارخ لفئةٍ تحمل التراث وتُقصى من خيراته؟"
"أيُّ عبثٍ هذا الذي تُهدر فيه ميزانيات قطاع الصناعة التقليدية بعيدًا عن الحرفيين، بينما يُترك المبدع الحقيقي مهمشًا بلا دعم ولا تكريم؟ لمن خُلقت هذه الموارد: لخدمة القطاع أم لخدمة القائمين عليه؟..
مع خالص التقدير والاحترام.
_______
محمد يسلم ولد التلمودي

.gif)
