
منذ تولى الرئيس محمد الشيخ الغزوانى مقاليد الحكم والقصص تنسج حوله
إنه رجل صامت
إنه رجل ظل وهناك من يحكم نيابة عنه
إنه ليس حاسما فى الأمور
إنه يفتقر لشيئ من " لحروشيه"
إنه غائب
ليس مطلعا على ما يجرى
إنه هادئ درجة التجمد
مع مرور الزمن بدأنا نفكر
هل كان فى كل تلك الأوصاف ظلم للرجل
وبدأنا نتداول بعض الانطباعات
هدوء الرئيس من طبيعة تكوينه العسكري وصمته من طبيعة تربيته الصوفية
ثم تواردت الأفكار
الرئيس صامت بصخب
الرئيس هادء هدوء رزانة وتفكير
فى كل مرة نتفاجأ بأن الرئيس حاضر فى الوقت الذى نراه غائبا ويتحدث وقت القول إنه صامت ويصرح حين يستفزنا كتمانه
تعامله مع ملفات الهجرة السرية وازمة مالى وبعض الملفات المحلية كالشأن السياسي والحقوقي والاقتصادي وزيارته الاخيرة لفرنسا وما اعقبها من حراك على مستوى " أفلام" وظلالها على المشهد الإقليمي وقبل ذلك كونها أول زيارة لا نسمع فيها فى المطار والفندق تحريضا مباشرا على موريتانيا وعلى رئيسها كل تلك المحطات أثبتت أن صمت غزوانى صاخب وأن هدوءه يستبطن حدة خفية
إنه ليس من هواة الخرجات الإعلامية ولا الملاسنات مع خصومه
إنه يفكر كعسكري لديه خلفية استخباراتية ويتصرف بحذر كخبير ألغام
إن تعاطيه مع بعض الملفات يظهر صرامة خفية وتحركا ذكيا فى المسافة بين الشجاعة والتهور وبين الاندفاع والتراجع وبين التحمس والتريث
يخيل لنا أن غزوانى أكثر حنكة فى التعاطي مع الملفات الخارجية التى لايتركها لغيره مثال ذلك إدارة أزمة مالى وملف الهجرة السرية
أما الملفات الداخلية وخاصة مشاكل الأسعار والاقتصاد والنزاعات العقارية والاحتقان " الافتراضي" الذى يغذيه غالبا سياسيون يربدون العودة للواجهة فواضح أنها متروكة اساسا لولد جاي وولد احويرثى
تقول مقاربتنا غير المؤصلة طبعا إن لدى الرئيس فكرة واضحة
الملفات الخارجية حساسة لأنها تعنى آمن البلاد وسيادتها ومكانتها وتحتاج تركيزا رئاسيا بينما الملفات الداخلية تترك للرجلين القويين فى النظام الوزير الأول ووزير الداخلية فإن نجحا فهو نجاح للرئيس و" تعليماته" وإن فشلا فمنهما ومن ضعف تفديرهما لبعض السياقات الخاصة بتلك الملفات
هل أراد الرئيس ومن البداية إيهامنا بانه ليس هنا وليس نافذا ويفضل الانفراد بصمته بعيدا عنا حتى إذا اطمأن بتصديقنا لغيابه نفذ ما يراه مناسبا وترك الحكومة لنا نحملها مسؤولية فشل هذا المشروع أو هذه الخطة وعند تحقيق اي نجاح نقول إنه تم بتدخل شخصي من الرئيس
يبدو انه من الظلم وصف الرئيس بأنه يفتقر إلى الكاربزما
فالحديث الفصيح المنساب بدون تلعثم إن بالعربية أو الفرنسية على مختلف المنابر العالمية مع حضور شخصي لا بأس به من ناحية المظهر لبروتكولي كلها أمور تناقض غياب الكاريزما
إن هذا التحليل يقودنا إلى القول إن رئيس الجمهورية يسير فى تصرفاته على عجلات ثلاث
هدوء " ديماني" صوفي صارم تحته روح مبادرة متحفزة عند اقتضاء الضرورة
صمت هو من ميراث سنوات الخدمة العسكرية خاصة فى إمساك ملفات عسكرية وأمنية بالغة الحساسية تتطلب اقصى درجات الكتمان لكنه صمت يستبطن صخبا يقف على اصابع رجليه للتعبير عن نفسه فى اللحظة المناسبة
تفكير هو نتاج معرفة دقيقة بالخرائط السياسية والاجتماعية المحلية بمختلف تضاريسها ومتابعة دائمة للخرائط الحدودية والإقلبمية متابعة راكمت تجربة فى التعامل مع كل مستجدات تلك الخرائط شرقا وجنوبا وشمالا
ومع ذلك فنحن شعب مولع بالرئيس الذى يسكن الشاشات والأثير ويتحدث باستمرار ولو بعفوية زائدة ويضرب الطاولة ويخلق صخبا من حوله بمناسبة و حتى بدون مناسبة.
.jpeg)
.gif)
