
إن ما بھدد الأوطان ھو تنامي ظاھرة "النخب الحرباء" التي تتقن فن التلون والتشكل و التحور مع كل قادم جديد إلي سدة الحكم، مبدلة جلودها ببراعة الأفاعي، ومتنكرة لماضيھا بلمحة بصر.
بالنسبة لهذه النخب، لم تعد "المبادئ" وقاراً فكرياً أو التزاماً أخلاقياً تجاه الوطن والشعب، بل تحولت إلى "بضاعة" قابلة للمساومة. الخريطة الوحيدة التي يهتدي بها هؤلاء هي خريطة المصالح الخاصة؛ حيث يميلون حيث تميل كفة القوة، ويوالون من بيده مفاتيح الامتيازات، ويهجرون من سقطت عنه عباءة السلطة، ولو كان بالأمس "ملهمهم" الذى وفق_وصفھم_ يسقي و يطعم من جوع و الذي ھو خير من الماء و الكهرباء .
إن الأخطر في "تكتيك الأفاعي" هذا، هو فقدان الشارع الثقة في العمل السياسي ككل. عندما يرى المواطن البسيط المفكر والسياسي وهو يقدم القرابين و يتباري في تمجيد سيد القصر اليوم بلسان، لينقلب عليه غداً بلسان أعذب منه تمجيداً لـ "السيد الجديد"، يسقط نموذج "القدوة"، وتصبح السياسة في وعي الجمعي مرادفاً للدجل والانتهازية.
إن الأوطان لا تُبنى بـ "المصفقين المحترفين" الذين يغيرون جلودهم مع كل موسم انتخابي أو تغيير حكومي، بل تُبنى بصلابة المواقف التي لا تنحني. لقد آن الأوان لهذه النخب أن تدرك أن قطار التاريخ لا يتوقف عند محطات المتلونين، بل يخلد فقط أسماء من ثبتوا على الحق رغم عاتيات الزمان، وظلوا متمسكين بجمر المبادئ حين مالت الرياح وهرول الجميع نحو موائد السلطة.
بتار محمد الحسن الشرفھ (يعقوب)

.gif)
