
ينبغي أن يكون واضحا أن الدعوة إلى المأمورية الثالثة موقف سياسي يملك المواطن غير الخاضع للنظام الأساسي للوظيفة العمومية كامل الحرية في التعبير عنه تماما كما يملك حرية الانخراط في أي حزب أو جبهة أو تيار سياسي.
وحتى الآن وحسب علمي فإن المطالبين بالمأمورية الثالثة هم منتخبون وناشطون سياسيون لا يشملهم واجب التحفظ وحتى على افتراض أن أحد المشمولين بهذا الواجب دعا إلى المأمورية الثالثة جهارا نهارا فإن المخالفة تتعلق بسلوكه هو ولا تمس أصل المسألة ولا تجعل الموقف ذاته غير مشروع أو غير مستساغ ممن يملكون حق التعبير عنه.
ثم إن من ينتقد أنصار المأمورية الثالثة بحجة امتلاكه حرية التعبير عن آرائه عليه ألا ينسى أنهم يتمتعون بالحرية ذاتها وأن الاختلاف في المواقف السياسية لا يبرر مصادرة حق أي طرف في التعبير عن رأيه.
أتفهم كثيرا حاجة معارضتنا إلى لافتة سياسية ترفعها أمام جماهيرها "العريضة" بعدما اشتغلت عنها طوال كل هذه السنوات بهمومها ومشاكلها الخاصة
وأتفهم كذلك أن بعض هذه المعارضة يرى اليوم في العودة إلى قضايا المواطن ودغدغة مشاعره فرصة لاستعادة حضوره أملا في أن تكون نتائج الانتخابات البرلمانية والبلدية المقبلة أفضل مما كانت عليه في السابق.
وأتفهم كذلك أن من بينهم أيضا من لم يحقق حتى الآن أي تمثيل في البرلمان أو المجالس البلدية ومع ذلك تراه يصول ويجول عبر البيانات والمقابلات وخطابات الشجب والتنديد.
كل ذلك واضح ومفهوم
لكن ما لا يمكن تفهمه هو أن تنخرط النخبة في مغالطة الرأي العام عبر تصوير الأمور على غير حقيقتها وتسويق خطابات منفصلة عن سياقها وكأنهم يملكون الوصاية على عقول المواطنين واختياراتهم.
من حق أي مواطن أن يطالب بمأمورية ثالثة أو رابعة إذا شاء
كيف يتم ذلك؟ هذا سؤال آخر ومعلوم أنه يمر بماحل دستورية والمواطن يدرك ذلك جيدا وليس في عجلة من أمره وهو أصلا لا يريد القفز على تلك المراحل إنما عبر فقط عن رأيه وقناعته وممثلوه في الدوائر التشريعية تقع عليهم مسؤولية تجسيد تطلعاته على أرض الواقع فلذلك انتدبهم وبذلك استحقوا وظائفهم ومراكزهم وحصلوا على مستحقاتهم كاملة غير منقوصة.
________
السالك بناني

.gif)
.jpg)