
مشكلة لحراطين لا تختلف، في جوهرها، عن مشكلة من يتقاسمون معهم نفس الظروف من باقي الشرائح الاجتماعية الأخرى. وهذا لا يعني إنكار خصوصية بعض الإشكالات التي عرفتها هذه الفئة، وإنما يعني أن الفقر والهشاشة وضعف التعليم والتكوين تحديات تمس كل الفئات التي تعاني من ظروف مماثلة.
ومن أجل معالجة هذه المشاكل، عليهم أن يتوجهوا بجدية إلى التعليم والتكوين، وطلب العلم والمعرفة، واكتساب المهارات؛ فهذا هو الحل الأساسي الذي لا غنى عنه، والطريق الأنجع للخروج من دائرة الهشاشة والتمكين من المشاركة الفاعلة في بناء الوطن.
وما تقدمه الدولة في هذا المجال يمثل فرصة مهمة تتيح لكافة الشرائح الهشة في المجتمع الالتحاق بركب التنمية بصورة تدريجية، سواء على المستوى المتوسط أو الاستراتيجي. غير أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب وعيًا مجتمعيًا بأهمية التعليم والتكوين، وإقبالًا حقيقيًا عليهما.
إن أي عمل سياسي، سواء كان في إطار حركات أو أحزاب، أو أي عمل فكري أو ثقافي، لا يساهم في توجيه هذه الطبقات نحو التعليم والتكوين وطلب المعرفة واكتساب المهارات، يظل محدود الأثر في معالجة مشكلات المجتمع، وفي المساهمة في تنميته وتعزيز لحمته.
إننا في موريتانيا في أمسّ الحاجة إلى القيام بحملة شاملة تستهدف رفع مستوى الوعي المجتمعي وترسيخ قيم المواطنة، والدعوة إلى التوجه نحو التعليم وطلب المعرفة والتكوين واكتساب المهارات، ليس فقط بالنسبة إلى لحراطين، وإنما بالنسبة إلى جميع الفئات الهشة التي تعاني من ظروف مماثلة.
إن متطلبات المرحلة وما نحن مقبلون عليه من ازدهار وتطور تفرض علينا العمل على إدماج شعبنا في الحياة العصرية، وتهيئته للمساهمة الفاعلة في بناء الوطن، وذلك من خلال الاستثمار في الإنسان وتمكينه من أدوات المعرفة والعمل والإنتاج.
فالتحديات التي تواجه مجتمعنا لا يمكن تجاوزها بالشعارات وحدها، وإنما بالعلم والمعرفة والتكوين والعمل، وبفتح الطريق أمام جميع أبناء الوطن للمشاركة في مسيرة التنمية والتقدم.
إن بناء موريتانيا قوية ومتماسكة يمر عبر بناء الإنسان، وبناء الإنسان يبدأ بالتعليم والمعرفة والمهارات، وبتوفير الفرص التي تمكن كل فرد من أن يكون شريكًا فاعلًا في وطنه.
________
محمد المصطفى كربالي
.jpeg)
.gif)
