ولد عبدي اجيد يكتب عن "فاتورة الحرب" .. دعوة لتقشف ذكي وتحصين السيادة الطاقوية

أربعاء, 25/03/2026 - 09:57

نعيش اليوم ضمن عالمٍ يموج بالأزمات والاضطرابات، وتحديدًا هذه الحرب "المشؤومة" التي أصبح بعض أطرافها 
 يتغذّى على النفاق و السكوت على تجاوزات القوى الكبرى التي تضر المعمورة بأسرها؛
 فلا يمكن لأيّ بلدٍ، وبالأخص الدول ذات الاقتصادات الضعيفة – ومنها بلدُنا – أن تظل بمنأى عن تداعيات تلك الحرب، ومن هذا المنطلق، فإن مسؤوليتنا الجماعية تحتم علينا اتخاذ إجراءات وتدابير استباقية، كما فعلت دول عديدة من أجل الحد من آثار هذه الهزة العالمية..
لقد قطع البرنامج التنموي الوطني الرئاسي أشواطًا معتبرة وفق آخر المؤشرات، وانطلاقًا من ذلك، فإنّه من الحكمة أن نتوقف طوعًا عن بعض المشاريع غير العاجلة، ونوجه ما توفر من الجهد والموارد نحو تعزيز أمننا الطاقوي وضمان استمرار الخدمات الأساسية التي تشكل الدعامة الأولى لصمود اقتصادنا.
وفي هذا السياق، يبرز تطوير النقل العمومي في المدن الكبرى كأحد أهم التحديات الملحّة. فلا يمكن أن تبقى شرائح واسعة من مواطنينا تحت رحمة وسائل نقل مرهقة ومكلفة. علينا أن نعمل على توفير منظومة نقل حديثة، آمنة، وميسورة، تحفظ ممتلكات الناس وتخفف من الأعباء المتزايدة على الأسر.
كما يتوجب علينا عقلنة تزويد محطات بيع الطاقة، واعتماد مساطر واضحة تُعلَن للمواطنين بكل شفافية، لأن الحق في المعلومة أساس الثقة بين الدولة والمجتمع. 
وقد أثبتت تجربة جائحة كورونا أن إجراءات بسيطة ومدروسة – مثل تقنين الحركة في بعض الأوقات – يمكن أن تخفف الضغط عن المرافق الحيوية وتحمي الاقتصاد.
ومن الضروري كذلك مراجعة الميزانية العامة حتى تتلاءم مع الوضعية الراهنة مع استحضار التأثيرات المباشرة على بعض القوى الاقتصادية الحية، إضافة إلى مراجعة الضرائب على بعض الخدمات للتخفيف من أعباء هذه الأزمة التي مازلنا في بداياتها فقط. 
إن مراجعة البرامج الاستمراري على المدى المتوسط أصبح اليوم ضرورة ملحة، مع العلم أن هذه الحرب  وإن توقفت الآن  ستظل تداعيانها ضاغطة لسنوات قادمة على الاستثمارات العالمية من أجل  ترميم ما دمرته، وهو ما سيكون بلا شك على حساب البلدان الضعيفة.
هذه المرحلة تفرض علينا أن نكون أكثر وعيًا، وأكثر تضامنًا، وأكثر قدرة على اتخاذ القرارات الصعبة. فالأزمات ليست قدرًا محتومًا، لكنها امتحانٌ لصلابتنا وإرادتنا وهي تعين على نجاعة تخطيطنا واختبار لقدرتنا على حماية بلدنا ورعاية مصالح أجياله.
فلنقف جميعًا وقفة مسؤولية، ولنكن على مستوى التحدي.

إدوم عبدي اجيد