المعارضة والوعود الزائفة.. ؟!

جمعة, 05/06/2026 - 15:59
أحمد ولد محمدو/ كاتب صحفي

إن الجدل المثار حول رفع أسعار المحروقات وسياسة الدعم الاجتماعي وإعادة توزيع الثروة بشكل منصف مجرد قمة جبل الجليد للاشكال الاقتصادي الذي يعاني منه البلد.

رغم أني لا أحبذ التشاؤم، إلا أن المتاجرة السياسية التي يمارسها بعض المعارضين بهدف كسب نقاط لدى المواطن عبر التلاعب بعواطفه، من خلال تقديم وعود زائفة بإمكانية تحقيق الأفضل وتحميل الحكومة الحالية مسؤولية الخلل الاقتصادي، أمر يستدعي المصارحة بحقيقة مدى إمكانية تحقيق نهضة اقتصادية فعلية في ظل الموارد الراهنة للدولة.

الحقيقة المؤسفة هي أننا بلد فقير، ومواردنا الحالية لا تكفي وحدها لحل المعضلة الاقتصادية، حتى لو تم القضاء بشكل كامل على مختلف أوجه الفساد، بما في ذلك التهرب الجمركي والضريبي، وإلغاء أشكال الدعم العشوائي مثل دعم المحروقات.

إن الموارد الحالية لبلادنا، والتي تقوم أساسا على الحديد والذهب والصيد البحري، وقريبا الغاز، هي موارد ريعية متذبذبة ترتبط بالأسعار العالمية التي لا يمكن التحكم فيها. وبالتالي لا يمكن لهذه المؤهلات، في وضعها الراهن، أن تشكل أرضية صلبة ننطلق منها نحو نهضة اقتصادية حقيقية.

فلو قضينا على الفساد ووفرنا مبالغ معتبرة، فإن مجرد توجيهها لبناء مستشفيات بمعايير دولية، وتطوير التعليم، وشق الطرق، ناهيك عن أوجه الإنفاق الاستعجالي الضرورية في بقية القطاعات، كل ذلك كفيل بامتصاص هذه الموارد بالكامل لتعود الميزانية إلى مربع العجز من جديد. 

فأقصى ما يمكن أن نصل إليه في هذه الحالة هو تخفيف الظروف المعيشية الصعبة بدرجة محدودة، وهو أمر لا يكفي مطلقا لإحداث نهضة اقتصادية تحول الدولة إلى بلد قادر على خلق الرفاه، كما يحاول بعض ساسة المعارضة تصوير ذلك للناس.

إن إحدى الإشكاليات الأساسية التي نعاني منها هي كفاءة تحصيل الموارد وتوزيعها. وهذا بالفعل ما تعمل الحكومة الحالية على معالجته من خلال إعادة توزيع الثروة بصورة أقرب إلى الإنصاف. وهو ما يدفع بعض خصومها إلى مهاجمتها ووصفها بـ"حكومة الجباية"، وانتقادها بسبب رفع الدعم العشوائي الذي يستنزف موارد الدولة، خشية أن يؤدي نجاح هذه الإصلاحات إلى تأجيل طموحاتهم السياسية.

وإذا ما قدر للحكومة النجاح في هذه الخطوة الإصلاحية مع أن البوادر مشجعة رغم شراسة الخصوم من المعارضة وحتى من داخل النظام، فإنها ستكون مطالبة بالانتقال إلى الخطوة الأهم، وهي خلق مصادر جديدة للثروة خارج دائرة الاقتصاد الريعي التقليدي، لأن التنمية  لا يمكن أن تقوم على إعادة توزيع الموارد وحدها، بل تتطلب أيضا توسيع قاعدة إنتاج الثروة وخلق قيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد الوطني.

إن حصر كل مشاكل البلد في الفساد نكاية بالحكومة مغالطة مكشوفة، صحيح أن مكافحة الفساد شرط ضروري للتنمية، لكنه لا يشكل العصا السحرية لخلق الرفاه كما يروج البعض لأسباب سياسية مفضوحة .

 

______

أحمد ولد محمدو