لنفس عدلنا بالأفعال / محمد فاضل دمب

أحد, 19/04/2026 - 13:32

الفعل العادل هو الذي يبني الثقة ، والثقة هي الصمغ الذي يربط مفاصل المجتمع. إن شعور الفرد بأن جهده سيقدر وأن حقه سيصل إليه دون عناء ، يحول المجتمع من ساحة للصراع إلى بيئة للإبداع.

حين تصمت الكلمات وتتحدث المواقف. نتغنى بالعدل راقصين حد الوصل كأسمى الفضائل الإنسانية ، ونرسم له صورا مثالية في مخيلتنا.والقيمة الحقيقة لأي مبدأ أخلاقي لا تظهر في بريق الشعارات ، بل في خشونة التطبيق. إن العدل الذي لايتجاوز الحناجر هو عدل نظري ، أما العدل الحقيقي فهو الذي يمشي بين الناس في صورة أفعال ملموسة. تتزين بها العامة فرحا وتشبثا.

إن قياس العدل بالأفعال يعني بالحتمية الانتقال من ماينبغي أن يكون إلى ماهو كائن فعلا لنجد صدقية عدلنا .فالمؤسسة التي تتحدث عن تكافؤ الفرص في لوائحها ، لا يقاس عدلها إلا حين نرى الترقية تذهب للأجدر لا للأقرب. والسند الذي يتحدث عن الوفاء ، لا يتجلى عدله إلا في إنصافك حين تغيب، حتى لو كان في ذلك مخالفة لجمع الحاضرين .!

العدل الحقيقي يختبر في المواقف التي تتقاطع فيها مصلحتنا الشخصية مع حقوق الآخرين ومن السهل أن نكون عادلين عندما لا يكلفنا العدل شيئا. لكن الاختبار الحقيقي يكمن هنا: الاعتراف بالخطأ: أن تظلم نفسك لتنصف غيرك هو ذروة العدل الفعلي العملي.
إنصاف الخصوم: فالعدل مع من نختلف معهم هو الفعل الذي يميز الصادق من المدعي...

العدل ليس لوحة نعلقها على الجدران ، بل هو بوصلة نوجه بها أفعالنا. إذا أردنا أن نعرف مدى قربنا من العدل ، فلننظر إلى قرارتنا الصغيرة قبل الكبيرة ، إلى أقوالنا الخفية قبل المعلنة وإلى تعاملنا مع من لا يملكون سلطة علينا قبل من يملكونها.العدل ممارسة حركية تختبر في تفاصيل الحياة اليومية ، فالعدل الذي يقاس بالأفعال هو وحده الذي يبقى أثره، أما الكلمات فتذروها الرياح.
محمد فاضل دمب